مرتضى الزبيدي

397

تاج العروس

المَلَذُ ، بالتَّحْرِيك : اخْتِلاَطُ الظَّلامِ ، ويقال ذِئْبٌ مَلاَّذٌ ، ككَتَّانٍ : خَفِيٌّ خَفِيفٌ . وامْتَلَذْتُ منه كَذَا : أَخَذْت منه عَطِيَّةً ، نقله الصاغانيُّ . * ومما يستدرك عليه : المَلاَذَة ، وهو مَصدر مَلَذَه مَلْذًا ومَلاَذَةً ، وقد جاءَ في حَديث عائشةَ رضِي الله عنها وتَمَثّلَتْ بشعْرِ لَبِيدٍ : مُتَحَدِّثُونَ مَلاَذَةً ومَخَانَة * ويُعَابُ قَائِلُهُمْ وإِنْ لَمْ يَشْعَبِ [ ملقبذ ] : مُلْقَابَاذ ، بالضمّ : مَحلّه بأَصفهانَ ، وقيل : بِنَيْسَابُور ، نُسِب إِليها أَبو عليٍّ الحسنُ بن محمّد بن أَحمد بن محمّد البُحْتريّ ( 1 ) النيسابوريّ ، من بيتِ العَدَالةِ والتَّزْكِيَة ، ذكره أَبو سَعْد في التحبير ، توفِّيَ سنة 551 ( 2 ) . [ منذ ] : مُنْذُ ، بَسِيطٌ ، ويأْتي له ما يُعَارضه مِن ذِكْر الأَقوال الدَّالَّة على الترْكِيب ، مَبْنِيٌّ على الضَّمِّ . ومُذْ مَحْذُوفٌ مِنه ، وقد ذكرَه ابنُ سيده وغيره في مذمذ ، والصواب هنا ، وفي الصحاح : مُنْذُ مبنيٌّ على الضمّ ، ومُذْ مَبْنِيٌّ على السُّكون ، وتَكْسَر مِيمُها ، أَمَّا كسْر مِيمِ مُنذ فقد حكِيَ عن بني سُلَيْم يقولون : ما رأيْتُه مِنْذُ سِتٌّ ، بكسر الميم ورفع ما بَعْدَه ، وحكَى الفرّاءُ عن عُكْلٍ : مِذُ يومانِ بطرْح النون وكسر الميم وضم الذّال ، ويَلِيهِمَا اسمٌ مَجْرُورٌ ، وحينئذٍ فهما حَرْفَا جَرٍّ فُيجرّ ما بعدها ، ويكونان بِمَعْنَى مِنْ في الماضِي ، وبمعنى فِي في الحَاضِرِ ، وبمعنى مِن وإِلى جَميعاً في المَعْدُودِ ، كما رَأَيْتُه مُنْذُ يومِ الخَمِيسِ ، وفي التهذيب : قد اختلَفتِ العَربُ في مذ ومنذ ، فبعضهم يخْفِض بمذْ ما مضَى ويخفض بمنذ ما لم يمض وما مضى وما لم يَمْضِ ، وبعضهم يَرْفَع بمنذ ما مَضَى وما لَمْ يَمْضِ . والكلامُ أَن يُخْفَضَ بمذ ما لم يَمْضِ . ويُرْفع ما مضى ، وهو المُجْمَعُ عليه ( 3 ) . يليهما اسمٌ مَرْفُوعٌ ، كمُنْذُ يَوْمَانِ ، وحينئذٍ مُبْتَدَآنِ ، ما بعدهما خَبَرٌ ، ومَعناهما الأَمَدُ في الحاضرِ ، والمَعْدُودِ ، وَأَوَّل المُدَّةِ في الماضِي ، وفي الصحاح : ويَصلُح أَن يَكونا اسمَينِ فتَرْفَع ما بعدهما على التاريخِ أَو على التَّوقيِتِ ، وتقول في التاريخ : ما رأَيته مُذْ يومُ الجُمعَة ، وتقول في التوقيت ما رأَيته مُذْ سَنَةٌ ، أَي أَمَدُ ذلك سَنَةٌ ، ولا يقع ها هنا إلا نكرة فلا تقول مذ سنة كذا وإنما تقول مذ سنة أَو ظَرْفَانِ مُخْبَرٌ بِهما عَمَّا بَعْدَهما ، ومعناهما بَيْنَ وبَيْنَ ، كلَقِيتُه مُنْذُ يَوْمانِ ، أَي بَيْنِي وبَيْنَ لِقَائِه يَوْمَانِ ، وقد رَدَّ هذا القولَ ابنُ الحاجِب وهذَّبَه البَدْرُ في تُحْفة الغريبِ ، قاله شيخنا ، وتَلِيهما الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ ، نحو قولِ الشاعر : * مَا زَالَ مُذْ عَقَدتْ يَدَاهُ إِزَارَه ( 4 ) أَو الجملة الاسْمِيَّة نحو قول الشاعر : * ومَا زِلْتُ أَبْغِي المَالَ مُذْ أَنَا يافِعٌ ( 5 ) وحِينئذٍ هما ظَرْفَانِ مضافان إِلى الجُمْلَةِ أَو إِلى زَمَانٍ مُضافٍ إِليها ، أَي إِلى الجملة ، وقِيل : مُبْتَدآنِ . أَقوالٌ بَسطَها العلاَّمة ابنُ هِشَامٍ في المَغنى ( 6 ) وأَصْل مُذْ مُنْذُ ، لرجوعِهِمْ إِلى ضَمِّ ذالِ مُذْ عِنْدَ مُلاقاةِ السكِنيْنِ ( 7 ) ، كمُذُ اليَوْمِ ، ولولا أَنَّ الأَصْلَ الضمُّ لكَسَرُوا . وفي المحكم : قولُهُمْ ما رأَيْتُه مُذُ اليوم ، حَرَّكوها لالتقاءِ الساكِنين ، ولم يَكْسِرُوهَا ، لكنهم ضَمُّوها ، لأَن أَصلها الضمُّ في مُنذ ، قال ابنُ جِنِّي ، لكنه الأَصلُ الأَقْرَبُ ، أَلاَ تَرَى أَنّ أَوَّلَ حالِ هذه الذال ، أَن تكون ساكنةً ، وإِنما ضُمَّت لالتقاءِ الساكِنينِ إِتْبَاعاً لضَمَّةِ الميم ، فهذا على الحَقِيقَة هو الأَصْلُ الأَوّلُ ، قال : فأَمّا ضَمُّ ذالِ مُنذ ، فإِنما هو في الرُّتْبَة بعد سكونها الأَوّل المقَّدر ، ويَدُلُّك على أَنّ حَرَكَتها إِنما هي لالتقاءِ الساكنين أَنه لمَّا زالَ التقاؤُهما سكَنَتِ الذالُ ، فضَمُّ الذال

--> ( 1 ) في معجم البلدان : البحتري . ( 2 ) بهامش المطبوعة الكويتية " عن معجم البلدان : 540 أو 541 " وهو تحريف ففي معجم البلدان سنة 551 كالأصل ، فاشتبه على محقق الكويتية فنقل سنة وفاة شخص آخر . انظر معجم البلدان ( ملقاباذ ) . ( 3 ) الأصل والتهذيب : وفي اللسان : وهو المجتمع . ( 4 ) المغني لابن هشام ص 422 ، وهو للفرزدق وعجزه : فدنا فأدرك خمسة أشبار ( 5 ) في المغني ، وهو للأعشى ميمون وعجزه في ديوانه : وليدا وكهلا حين شبت وأمردا ( 6 ) انظر المغني ( طبعه دار الفكر - بيروت ص 442 ) . ( 7 ) المغني : الساكن .